السيد محمد حسين الطهراني

44

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

فقوله : ( فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ ) أي ينبغي أن يَتَّخِذْنَ لأنفسهنَّ وصفَ الصَّلاح . وإذا كنَّ صالحاتٍ فهنَّ لا محالة قانتاتٌ أي يجب أن يَقْنُتْنَ ويُطِعنَ لأزواجهنَّ إطاعةً دائِمةً فيما أرادوه منهنَّ ممَّا له مساسٌ بالتَّمتُّع ، ويجب عليهنَّ أن يحفظنَ جانبَهم في جميعِ ما لهم من الحُقوق إذا غابُوا . وأمَّا قوله : بما حَفِظ اللهُ ، فالظَّاهر أنَّ « ما » مصدريَّةٌ ، والباءُ للآلة ، والمعنى : إنَّهنَّ قانتاتٌ لأزواجهنَّ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ لَهم من الحقوق حيث شرَّع لهم القيمومةَ ، وأوجب عليهنَّ الإطاعة وحفظَ الغيبِ لهم . ويمكن أن يكون الباءُ للمقابلة ، والمعنى حينئذٍ : إنَّه يجب عليهنَّ القُنوت وحفظُ الغيب في مقابلة ما حَفِظَ اللهُ من حقوقهنَّ ، حيثُ أحيَا أمرهنَّ في المجتمعِ البشريّ ، وأوجب على الرِّجال لهنَّ المَهرَ والنَّفقةَ ؛ والمعنى الأوَّل أظهر » « 1 » . هذا كلُّه ما أردنا إيرادَه من بيان بعض اللُّغويِّينَ والمُّفسِّرين اللَّذَينِ تَمكَّنَّا من مراجعة كتبهم عاجلًا ؛ نَعم لم نذكر ما في تفسير المولى عبدالرَّزّاق القاسانيّ ، وما في تفسير « روح البيان » للشَّيخ إسماعيل الحقِّيّ ، وما في تفسير « عَرائِس البَيان » لأبى محمَّد روزبهان ؛ لِما أنَّهم اقتصروا في تفسير القرآن على المعاني الباطنيَّة ، والتَّأويلات التي خارجة هي عمَّا نحن بصدده فعلًا من استخراج الحكم الشَّرعيّ . وهؤلاءِ الَّذين نقلنا كلامَهم في المقام ، من أساطين العلم والكلام ، وجَهابذة الفِقه والحديث والتَّفسير ، وأعاظم أهل اللُّغة والاشتقاق وساير الفُنون العَربيَّة . وقد نقلنا كلامَهم لما فيها من الفَوائِد الهامَّة في معنى الآية ، وسبب نزولها ، وما يستخرج منها من الأحكام الفقهيَّة .

--> ( 1 ) « تفسير الميزان » طبع الحيدري سنة 1376 ، ج 4 ، ص 365 إلى ص 367 .